محمد أمين الإمامي الخوئي
80
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الأعلام . وما كتبه المحدث النوري إلى أهالي مراغه جواباً عن كتابهم إليه في تعيين المرجع بعد العلّامة الشيرازي - الموجود عندهم عين كتابه إلى اليوم - في أمر المترجم رَحِمَهُ اللَّه ، وهو معروف عنه ، هذا نصّ كتابة المذكور بعد جملة كلام له في المقام : هر كه را درد دين است متعيّن همين است . ولمّا جاء سنة 1329 و 1330 وهاجر فيها أعلام المشهدين إلى الكاظمين بعد وفاة حضرة العلّامة الزّعيم الأكبر الأستاذ الخراساني بعزم الورود إلى إيران لإعلان الجهاد على الروسيين في هجمتهم السياسي على إيران ، حسب ما أشرنا إليه في ذيل ترجمة العلّامة الخراساني وشيخنا العلّامة شيخ الشريعة الإصفهاني وغيرهما هاجر معهم المترجم المغفور له إلى مشهد الكاظمين أيضاً ، فلم يرجع إلى الحائر الشريف بعده ؛ بل إستوطن فيها إلى آخر عمره . وقد إمتاز المترجم في عهده بخصائص مخصوصة اختصّ بها بين أقرانه ، لم يتطوّر بشيء من أطوار الرّياسة وشئونها بأيّ وجهٍ كان ، مع ما هو عليه اليوم من الجلالة وعظيم الموقع في الشيعة ، حريص بالخلوة والإعتزال عن الأمور العامة . كان إذا اجتمع حوله جماعة في إستطراقه أو بعد الصلاة مثلًا لزيارته أو للاستفتاء ونحوه فكان يلبس عبائه على رأسه ويسرع في مشية كالمهرول بحيثُ لا يلحق به المجتمعين ويفصلون عنه وكم له من نظير في سيرته ، كثير العناية بالإسرار في عطاياه وإيصال ما يجبى إليه من الوجوه الشرعية إلى أهلها ومن يستحقّ بها ، شديد الرعاية للمتعففين من ذوي البيوت الشريفة ، والّذين لايتوجّه الناس إليهم غالباً ممّن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف أو بزيّهم المريب كخدمة الحكومة ومن يحذو حذوه . وللمترجم من الآثار العلميّة بعض المباحث الأصوليه - على ما سمعتُ به - ولكن لم يخرج شيء منها إلى البياض ، وله بعض الرسائل الفتوائيه كتبها لعمل مقلديه وأجوبة الأسئلة في المسائل المتفرقة ونحو ذلك من المتون الفقهية جلّها مطبوعة وبعضها مكرّراً . كان للمترجم مجلس بحث عامّ في كربلا المشرّفة وكان يحضره جماعة من الفضلاء والمشتغلين ، ولكن اختلف عقيدة الجمهور في أمر المترجم من معاصريه اختلافاً شديدة ،